المحقق البحراني

172

الكشكول

ساجدا فالراكع العاثر الذي كبا لوجهه والساجد المدمن النظر في الأرض ، وما عند فلان نبيذ وهو الصبي المنبوذ ، ولا أتلفت لفلان ثمرة وهي طرف السوط ، وما رويت هذا الحديث وما ذريته فرويت أي شددت بالرواء وهو الجبل وذريته أي خلته ، ولا أخذت لفلان حرزا وهو الوسط ، ولا مسست له خداء وهو الأخدود في الأرض ، ولا كسرت له ظفرا وهو ما تدار مقعد الوتر من القوس العربية ، ولا كسرت ساقه وهو الذكر من الحمام ، وما أنا بصاحب مكر وهو ضرب من النبت ، ولا أخذت لفلان فروة وهي جلدة الرأس ، ولا كشفت لفلانة قناعا ولا عرفت لها وجها فالقناع والوجه القصد ، ومالي مركوب وهو ثنية بالحجاز معروفة ، ومالي في هذا الكتاب خط وهو سيف البحر ، ومالي فرش وهو الصغار من الإبل ، وما رأيت لفلان بطنا ولا فخذا وهما من العرب ، ولا لعبت أي ما سال لعابي ، وما جلست من قولهم جلس فلان إذا دخل المجلس وهو يحد وما والاه ، وما عرفت لفلانة بعلا وهو النخل يشرب ماء السماء ، ولا زوجا وهي الغطة يطرح عليها الهودج ، وما أبصرته أي لم أقشر بصره قشر أعلاه الجلد ، ومالي جمل وهو سمك من سمك البحر ، وما طرقت فلانا أي لم أضربه بمطرقة ومالي تبن وهو جبل معروف . الفصل الثاني في الألغاز : وهي أنواع : الألغاز قصدتها العرب والغاز قصدتها أئمة اللغة ، والأبيات لم تقصد العرب الألغاز بها وإنما قالتها فصادف أن تكون الغازا ، وهي نوعان : فإنها تارة تقع الألغاز بها من حيث معانيها وأكثر أبيات المعاني من هذا النوع وقد ألف ابن قتيبة في هذا النوع مجلدا حسنا وكذلك ألف غيره ، وإنما سموا هذا النوع أبيات المعاني لأنها تحتاج إلى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وهلة وتارة تقع الألغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب ونحن ذاكرون من كل نوع من هذه الأربعة عدة أمثلة على غير ترتيب . فمن الأبيات التي قصد بها العرب الألغاز بها قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر الأنباري قال : أنشدنا أبو العباس ثعلب : ولقد رأيت مطية معكوسة * تمشي بكلكلها ويزجيها الصبا ولقد رأيت سبيبة من أرضها * تسبي القلوب وما تنيب إلى هوى ولقد رأيت الخيل أو أشباهها * تبني معطفة إذا ما تجتلى ولقد رأيت جواريا من فازة * تجري بغير قوائم عند الجرا ولقد رأيت عضيضة مركولة * رود الشباب غريره عادت فتى لقد رأيت مكفرا ذا نعمة * جهدوه في الأعمال حتى قد ونى